يوسف بن تغري بردي الأتابكي
135
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وأنه لم ير في مثل حالته قط من شدة السكر الذي به وقالوا له إن أردت شيئا فقد أمكنك ما تريد فقام شيبان ودخل من وقته على ابن أخيه هارون بن خمارويه فوافاه في مرقده غاطا مثقلا من سكره فذبحه بسكين كان معه في مرقده بالعباسة وكان ذلك في ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة اثنتين وتسعين ومائتين وعرف الناس بقتله في غد ليلته واستولى شيبان على الملك كما ذكرناه وبويع في يوم الاثنين لعشر ليال بقين من صفر من السنة المذكورة وعلم أبو جعفر بن أبي ونجيح الرومي القائد ما كان من أمر هارون وقتله فرحلا من موضعهما من العباسة من نفر من خاصة أصحابهما وتركا بقية عسكرهما ولحقا بعسكر طغج بن جف الذي كان نائب دمشق وقد وصل محمد بن سليمان الكاتب وقائق ويمن وغيرهم من موالي خمارويه وأخبروهم بذلك ثم جاءهم الخبر بأن الحسين بن حمدان قد دخل الفرما يريد جرجير وكانوا بها فرحلوا بعساكرهم حتى نزلوا العباسة وذلك بعد رحيل شيبان بن أحمد بن طولون المذكور عنها إلى مدينة مصر وأما شيبان فإنه لما دخل مصر مع جميع إخوته وبني عمه والعسكر الذي كان بقي من عسكر ابن أخيه هارون تهيأ لقتال القوم وكان شيبان أهوج جسورا جسيما جلدا شديد البدن في عنفوان شبابه فصار يسرع في أموره وذلك بعد أن تم أمره